لماذا تحوتى ؟


    هل يُسأل الانسان لماذا يذكر أسمه متبوعاً بأسم أبيه وجده..؟ وهل إذا رفع علماً ينتظر منه أن يرفع علماً غير علم وطنه..؟ وهل إذا سُئل عن أصله وفصلهز أتراه ينتسب لغير أرضه وناسه وينتمى لتاريخ غير تاريخه..؟ إن كانت الإجابة على تلك التساؤلات من البديهيات. فلا نظن أننا فى حاجة بعد ذلك للتساؤل عما يدعو جماعة مصرية أن تختار لنفسها إسماً ورمزاً مفرطاً فى مصريته. ويبقى بعد ذلك التساؤل عن سر اختيار "تحوتى" بالذات... ويأتينا من تاريخنا الجواب.. فلقد كان "تحوتى" عند الأجداد رمزاً للحكمة والمعرفة. وراعياً للباحثين عن الحق والساعين إلى الحقيقة. يجزى الصادقين منهم خير جزاء. لقد كان "إله الحكمة".."ممثل العقل السماوى".."كاتب الألهة".."المحب للحقيقة ومبغض الزيف".."سيد الكتابة".."أستاذ البردى".."رب اللوحة والمحبرة".."الناطق بالحق".."عذب اللسان". إنه من يشيد المدن ويرسم حدودها. ويفهم لغات الشعوب الأجنبية. ويمارس الطب والعلاج بمهارة إذا دعته الضرورة.
 

   وتصور المصريون "تحوتى" يوم الدينونة وساعة الحساب ممسكاً بريشه ولوحته يسجل أوزان قلوب البشر فى ميزان العدالة "ماعت". فمن خفت قلوبهم كانوا من الناجين. أما من ثقلت قلوبهم أولئك هم الآثمون.
 

   إنه "تحوتى" الذى من أسمه كان أسم أول شهور السنة المصرية "توت".. شهر ذروة الفيضان.. جالب الخير وفاتحة الزمن الآتى...